الاثنين، 13 أكتوبر 2008

إعترافات مكسور

الحقيقة أني لا أدري السبب فى اختياري لهذا الموضوع أو حتى العنوان ولكن لابأس فأنا الآن ومنذ أربعة أيام قدمي اليمنى فى الجبس وأنتظر حتى يوم 22 من أكتوبر لأنزعه عن قدمي .. والحمد لله من قبل ومن بعد , ولكنى أتأمل فى حالي , وكيف أني محبوس رغما عني بين أربعة جدران لا أستطيع أن أخرج إلى الشارع أو إلى العمل وإذا تجرأت وطلبت ذلك قالوا اجلس مكانك لا تتحرك وكأن السلامة والنجاة فى جلوسي بلا حراك , سبحان الله - لكن هذا لايهم كثيرا هكذا أطمئن نفسي وأردد ماأسرع الأيام فبكل تأكيد ستنقضي المدة فأتوقف لأتأمل هذه الجملة ثم أعود مرة أخرى مع المزيد من الشعور بالحبس والسجن الإضطراري وأتذكر قول حبيبتي أني ملول , فأعود مرة أخرى احاول أثبت لنفسي أني صبووور , حتى بدأت أشعر أني تعودت على هذا الجبس وأنه صار قطعة مني , ولما لا وهو لايفارقني وملتصق بقدمي كأنه جوربي الأبيض الجديد , فات العيد وليس هناك لبس وجورب جديد .. أحيانا خاصة عند جلوسي منهمكا أمام الكمبيوتر واضعا قدماي على الأرض فيخالجني شعورا دائما أحس به عندما أنوى القيام من مكاني كأني أرتدي خفا فى قدمي اليمنى فأبحث عن الأخرى لأرتديها فى قدمي اليسرى لكن سرعان ما أدرك أن ليس هناك خفا أو غيره .. إنما هو الجبس الجميل يحيط بقدمي اليمنى فيشعرني أني أرتدي خفا بها .. والحقيقة أنه مثل الخف , على أية حال صار الأمر مقبولا الآن بكل مافيه ولكن اليوم وللمرة الأولى تمردت على الخنوع والإستسلام والجلوس فى البيت بين أربعة جدران وقررت الخروج لمشاهدة مباراة منتخب مصر ضد منتخب جيبوتي الذي يذكرني بفرق الدورات الرمضانية , فقمت أجهز نفسي لتلك المغامرة وبالفعل تم المراد وخرجت إلى الشارع بعد أيام من الإنقطاع , وحمدتُ الله كثيرا أنني استطعت المشي وسط الناس من جديد وإن كان تحت يدي عكازا غليظا أتوكأ عليه , وصلت إلى المكان الذي تعودت على رؤية المباريات فيه وجلست أتناول فنجان الشاي الساخن فى نفس اللحظة التى بدأت فيها المباراة , وأخذتُ أراقب أقدام اللاعبين وهي تسرع وتبطئ وتركض بخفة ورشاقة لأقول سبحان الله , وأستشعر بكل قوة تلك المقولة الشهيرة " الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء لايراه إلا المرضى " نعم لقد توقفت وتمعنت كثيرا فى قدرة الله العزيز وكيف أننا في المرض نكون أضعف مايكون , فجأة وجدتُ نفسي بالكاد أتحرك وبالكاد أمشي , أهكذا نحن ! نتخيل أننا صرنا أقوياء أصحاء ولن نهزم أبدا مادامت هذه القوة تسري فينا , تقديراتنا خاطئة ونظراتنا لأكثر الأمور خاطئة وتحليلنا لأغلب المسائل غالبا مايكون خاطئا , ياالله .. حقيقة يجب علينا أن ننظر لأمور كثيرة تحدث حولنا نتدبر ونتأمل , نفكر فيها ونقلبها يمنة ويسرة , نجتهد أن نصل إلى الحكمة من وراء حدوثها , لانكتفي بالمشاهدة فقط لانكتفى بالملاحظة ثم ننصرف عنها , لابد لنا أن نستفيد مما يحدث ولابد لنا من التأمل كثيرا فيما يجري لنا أوضدنا .. أقول هذا الكلام وأقصد به نفسي قبل غيري , ولأني فى موقف المرض الآن ولأني مكسورا , علمتُ أنّ الصحة لا تعوض وكل عضو بجسمنا لايعوض , وعلمتُ أكثر أنني أضعف مما أتصور , وأنني يجب أن أكون من الله أقرب , وأنّ من الناس من تظنهم شرا ثم يتضح لك أنك أشد الناس ظلما , يجب أن لاتتسرع في الحكم على الغير وإياك وأن تبني حكمك على مظهر خادع وهيئة مخالفة للجوهر , الحقيقة أني لازلتُ أتعلم ولازلت أبحث عن الاستفادة كالذي يبحث عن الحقيقة , هكذا أجبرني كسري على بعض الاعترافات , إلا أنه لايزال هناك الكثير والكثير تحت الجلد .. سيظهر قريبا فى إعترافات مكسور 2 ..

شكرا لتحملك لي كل هذا الوقت

ليست هناك تعليقات: